ابن الأبار

219

الحلة السيراء

فنمي إلى عبد الله من القول عن القاضي وغيره ما أزعجه وليلة يوم الأربعاء الثامن عشر من رمضان أنفذ عياله وأثقاله إلى شاطبة وأصبح هو بالولجة فدار بينه وبين الجند ما أوجب تمزيق خبائه وللفور أخذ في الفرار مع قومه فلما استقروا بشاطبة أغارت خيله على جهات بلنسية فاكتسحت ما وجدت وتظلم الناس إلى ابن عبد العزيز ورغب إليه الجند والعرب ووجوه أهل البلد في التأمر عليهم فأبى وقال اختاروا من شيوخكم من تقدمونه فاتفقوا على بعض اللمتونيين الباقين ببلنسية بعد فرار عبد الله ابن محمد وتمشت الحال على هذا أياما . وأراد هذا لمجتمع عليه من لمتونة أن يقبض على ابن عبد العزيز فلم يستطع ثم خامره الروع فلحق بشاطبة هو والباقون معه من أشياعه وحينئذ وقع الإجماع على ابن عبد العزيز فاستخفى إلى أن انفرد به أبو محمد عبد الله ابن عياض قائد الثغر وعبد الله بن مردنيش وقالا له هذا الأمر لا بد لك منه والرأي المبادرة فقبل ذلك وتم أمره والبيعة له يوم الاثنين الثالث من شوال وولى عبد الله بن عياض الثغر وما والاه وضم إلى نظره ما كان بأيدي أصهاره بني مردنيش قبل ظهورهم والملثمون أثناء ذلك يغيرون على جهات ويعيثون فيما يجاورهم من البسائط والمعاقل فاستدعى ابن عبد العزيز أجناد الثغر ونهض بهم إلى منازلة شاطبة فانحدر الملثمون من قصبتها إلى المدينة